حيدر حب الله

130

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

وفاة الجعفري بعد وفاة النجاشي نفسه بثلاث عشرة سنة ؟ ! بهذا لا تكون هناك قيمة لكتب الشيعة الرجاليّة ، ولو قال شخص بأنّ هذا من خطأ النسّاخ أجبناه لماذا إذاً لم يغيّروا هذا الخطأ بعد مرور السنين إلى يومنا هذا ولم يشيروا إليه ؟ ! وفي سياق التعليق على هذه المطالعة النقديّة ، يمكننا القول بأنّ قضيّة تاريخ وفاة محمّد بن الحسن الجعفري عام 463 ه - ووفاة النجاشي عام 450 ه - قد تنبّه لها الباحثون من علماء الإماميّة ورصدوها ، وليس كما يقول الناقدون هنا من أنّهم لم يشيروا إليها ، فذهب فريق إلى التصريح بأنّ هناك تصحيفاً في النسخ الواصلة إلينا ، وكان من هؤلاء الشيخ النمازي ، وأنّ هذا التصحيف كان لعام 433 ه - ، وليس 463 ه - « 1 » ، أو لعام 443 ه - . لكنّ السيد الخوئي رفض هذا التقدير ، وقال : « ما ذكره النجاشي صحيح ، ولم يذكر أحدٌ خلافه فيما نعلم ، وقد صرّح العلامة - قدّس سره - نفسه أيضاً بذلك ، ونقله ابن داود عن النجاشي في ( 94 ) من القسم الأول ، إذاً فما ذكره العلامة في تاريخ وفاة النجاشي لعلّه سهوٌ من قلمه الشريف ، والله العالم . فلو صحّ ما ذكره العلامة ، من أنّ ولادة النجاشي كانت ثلاثمائة واثنين وسبعين ، كان النجاشي من المعمّرين لا محالة » « 2 » . وهذا ما ذهب إليه المحقّق التستري أيضاً حيث قال : « قال المصنّف : قال في النقد : « ما في النجاشي سنة ثلاث وستّين من سهو النسّاخ ، والصواب سنة ثلاث وثلاثين ؛ لأنّ النجاشي مات سنة خمسين وأربعمائة على نقل الخلاصة » ، وإشكاله متين ، إلّا أنّ لاستصوابه كون الأصل سنة ثلاث وثلاثين إشكالًا آخر ، وهو أنّ

--> ( 1 ) انظر : النمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 7 : 27 . ( 2 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 16 : 226 .